إن العابر لواد بن خليل يستوقفه الأثر التاريخي،المتجسّد في السفينة الإسبانية الجاثمة في قلب الواد،وهو ما يطرح العديد والكثير من الأسئلة حول ظروف وملابسات هذه الفكرة العبقرية والمجنونة في نفس الوقت،
ففكرة إنشاء وبناء سفينة إسمنتية في قلب ووجه مجرى مياه الواد، هو أمر لا يصدّق أو يخطر على بال،والسؤال البديهي الذي يستحود على التفكير هو : هل تشييد هذه المعلمة التاريخية المهمة كان لدواعي أمنية؟ أم لدواعي ترفيهية؟ أم أنه لدواعي إستراتيجية؟
حاولنا من منطلق إنساني وثقافي أن نبحث في جوانب هذا الموضوع،كي نعطي ولو لمحة قصيرة عن هذا الإرث التاريخي،للمتلقي الطانطاني خصوصا والوطني عموما لتعميم الفائدة،لكننا إصطدمنا بضعف المراجع وانعدام المصادر وشح المعلومات،وكل ما إستطعنا التوصل إليه هو أن هذه المعلمة قد تم تشييدها من طرف المستعمر الإسباني في فترة الإمبريالية الإستعمارية،وهناك من يقول بأنها كانت عبارة عن مخزن للأسلحة،وهو ما يمكن تفنيده بسبب توفر المستعمر الإسباني آنذاك،على العديد من المخازن والمخافر والثكنات المنتشرة في كل مكان،هذا بالإضافة إلى أن تصميمه الداخلي والخارجي معا لا ينسجمان بتاتا مع كونها مخزنا للأسلحة،لكن الثابث هو أنها كانت عبارة عن منتجع ترفيهي لأفراد العسكر الإسباني،إختار مصمموه أن يجعلوا منه موقعا رومانسيا فريدا من نوعه،لتلبية أغراض سياحية وإستجمامية بامتياز لمرتاديه من الإسبانيين،وهو عبارة عن مشربة وإقامة مكونة من عدّة مرافق،بالإضافة إلى مسبح بعمق مترين ونصف وبطول ثلاثين مترا تقريبا،علما أن المدينة مازالت لحد الآن لا تتوفر على أي مسبح،وعلى الرغم من الكم الهائل
لعدد الجمعيات بالإقليم،إلا أن أحدا لم يحرك ساكنا من أجل إنقاد هذه المعلمة التاريخية المهددة بالزوال والضياع .
والجدير بالذكر في هذا المجال هو ان الباحثين الاسبانين لويس بلانكو وجيراردو فازكويز، قدما نتائج بحث اجرياه حول المباني والثكنات العسكرية،التي خلفتها إسبانيا بالمغرب إبان مرحلة الاستعمار،وقدعمل هذان الباحثان في بحثتهما الذي استمر اكثر من عشر سنوات،على تسجيل وفهرسة الحصون والثكنات والمباني العسكرية الاسبانية،وسجل الباحثان بقاء جل المواقع التي خلفها الاسبان غير ان معضمها مهجورا، وفي حالة سيئة حسب ما جاء في البحث.
وتجدر الاشارة في هذا الصدد ان مجموعة من الجمعيات المهتمة بالمآثر الناريخية، كانت قد طالبت المسؤولين بترميم المباني التي خلفها الاستعمار الاسباني، والتي يمكن ان تساهم في انعاش السياحة بالمنطقة،لكنها لم تلق آذانا صاغية.
وعليه فإن على الجماعات المحلية اليوم،أن تطالب السلطات المعنية بالتدخل العاجل لإنقاذ المواقع الاثرية،وتخصيص جزء من نفقات ميزانياتها لفائدة المواقع والمعالم الأثرية المتواجدة داخل ترابها،وخلق مناصب الشغل في مجال البحث الأثري والمحافظة عليه،وتهيئة المواقع الأثرية وتجهيزها وتطوير بنيتها التحتية وتأهيل الساكنة المحيطة بها،لجعل هذه المواقع منتوجا سياحيا في مستوى التنافسية على مختلف الأصعدة،و جعلها مناطق جذب سياحي بإقامة تظاهرات فنية وثقافية ورياضية وغيرها،هذا مع العمل أيضاعلى تأسيس مجلس إقليمي للنهوض بالمواقع الأثرية والمعالم التاريخية،يتشكل من جميع المعنيين بالتراث،مع وضع التشريعات اللازمة لاستدراك الثغرات التنظيمية،وسد الفراغ القانوني الحاصل في هذا المجال.
ومن هنا فنحن ندعوا إلى ضرورة تبني مخططات تنموية جهوية للتراث،ودعم السياحة المجالية والعمل على ترتيب وتسجيل المآثر التي يطالها التدمير واللامبالاة في التراث الوطني،وتفعيل القوانين الجاري بها العمل في المجال التراثي،لإعادة الاعتبار للتاريخ وجعل المقومات التاريخية عنصرا اساسيا في التنمية الشاملة٬ مشيرا الى أن المؤسسات الجامعية ومراكز البحث العلمي،يمكن ان تطلع بدور اساسي في تطوير الدراسات والأبحاث الخاصة بالإرث الحضاري.             بقلم كولال محمد

إرسال تعليق

 
Top